سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٤{نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ): نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ: أي يقال: يا أتباع فلان يا أمة فلان، كـ"يا أمة محمد" و"يا أمة موسى". والإمام: ما يؤتمّ به من نبي أو دين أو كتاب في الحق أو في الباطل. {وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً): الفتيل: الخيط المستطيل في شقّ النّواة، يضرب به المثل للشيء الحقير التّافه. {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الاَخِرَةِ أَعْمَى): الإشارة في "هذه" إلى الدّنيا، والمراد بالعمى عمى البصيرة أي الضّلالة في الدّين، على وجه الاستعارة. وعمى الآخرة: هو ما يقع فيه الضّالّ من الحيرة والاضطراب. {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ): الفتن والفتون: معاملة يلحق منها ضرّ واضطراب البال و"كاد" للمقاربة. و {الذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ): هو القرآن. {وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً): "إذا" حرف جزاء، والنّون في آخرها ليست للتّنوين بل هي لأصل الكلمة. الخليل: الصّديق. {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً): الرّكون: الميل بالرّكن، أي بالجانب من الجسم، واستعمل في الموافقة بعلاقة القرب. وضدّه: نآى بجانبه. {اِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ): هذه الجملة جزاء لجملة: {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ)، أي عذابا مضاعفا في الدّنيا بتراكم المصائب والأوزار. {وَضِعْفَ الْمَمَاتِ): أي في القبر وبعد البعث. {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الاَرْضِ): الاستفزاز: الإثارة والإزعاج للحمل على التّرحل من الأرض، أي إخراجك من بلدك مكة. {وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً): اللّبث: الاستقرار في المكان، أي الذين أخرجوا الرّسول من الكفار ما لبثوا أن خرجوا إلى مصارعهم في بدر.