سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٦{يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ): يوم: منصوب بفعل مقدّر تقديره: اذكر يا محمد ذلك اليوم، والدّعاء: "نَدْعُواْ" بمعنى النّداء، وأما لفظ "الإمام" لغويا فهو المؤتمّ به، إنسانا كالأنبياء والرّسل في الصّالحات، أو من طغى وتجبّر ودعا النّاس إلى الضّلالة كفرعون وأمثاله، وقد يكون الإمام كتابا يقتدى به كالقرآن والتّوراة والإنجيل، أو الدّساتير الوضعية مما يقدّسه البشر. وقال بعض المفسّرين: إن المقصود من الإمام هنا كتاب الأعمال المتعلق بكلّ شخص. واستدلوا له بقوله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ اَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ) (يّس:12). على أن البعض اعتبر الباء في قوله: {بِإِمَامِهِمْ) أنها للمعية، أي تكون كلّ أمة مع إمامها، فينادون مثلا بـ"يا أمة محمد"، و"يا أمة عيسى" و"يا أمة بوذا" … إلخ. فكل أمة تتبع إمامها في الهدى أو الضّلالة، فهو يسأل عنها، وهي تسأل عنه. ففي القرآن أدلّة على ترجيح هذا المعنى للفظ "الإمام"، وذلك ما أورده القرآن من الحوار والتّلاوم بين الذين اتُّبِعوا -بكسر الباء- والذين اتَّبَعوا -بفتح الباء- ويتفاوت الأناس المدعوون في ذلك الموقف.
{فَمَنُ أُوتِيَ كِتَابَهُ' بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً): بدأ الله بالصّنف السّعيد، يلهمه الله أن يتلقّى كتاب أعماله بيمينه، وتلك علامة للخير والتّوفيق، لأنه لا يؤخذ باليمين إلا ما تكون له قيمة كما يصافح بها أحباءه ويأكل بها طعامه. فالمؤمن يقبل مسرورا على كتابه يقرأه متهلّل الوجه مستبشرا وينادي في النّاس: {هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) (الحاقة:19 - 20).