سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٣{حَتَّى تُفَجِّرَ): قرأ الجمهور بضمّ التّاء وتشديد الجيم على أنه مضارع "فجّر" المضاعف. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف {تَفْجُرَ) بفتح التّاء وسكون الفاء وضمّ الجيم مخففة على أنه مضارع "فجر" كنصر، فلا التفات فيها للمبالغة. {كِسَفًا): بكسر الكاف وفتح السّين، قرأه كذلك نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر، وقرأه الباقون بسكون السّين، بمعنى المفعول، أي المكسوف بمعنى المقطوع. {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي): قرأ الجمهور "قُلْ" بصيغة فعل الأمر، وقرأه ابن كثير وابن عامر "قال" بألف بعد القاف بصيغة الماضي، على أنه حكاية لجواب الرّسول صلى الله عليه وسلم.
د) - البيان والتّفسير:
في معرض التّنويه ببركة القرآن وأنه رحمة وشفاء للمؤمنين، جاء السّؤال عن الرّوح تعنّتا من المشركين واليهود، وأن النّاس وإن آتاهم الله علما فقد منعوا علوما أخرى. وبما أن علم النّبوءة هو من أعظم ما أوتيه رسل الله فقد امتن على رسوله صلى الله عليه وسلم ببقاء ذلك العلم في قلبه الشّريف، وحذّره من فتنة الضّالّين إذ لو شاء تعالى لذهب به من الصّدور والمصاحف. ثم بيّن أن القرآن ذروة في الإعجاز والبلاغة يعجز الجن والإنس ولو كانوا متعاونين أن يأتوا بمثله. وأخيرا تعرّض إلى طلب المشركين بمعجزات أخرى مادية تكون باعثا لإيمانهم به تعجيزا وتحدّيا فقال تعالى: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً، اِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ' كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا).