سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٥١- يغلب على السّورة العنصر القصصي في أسلوبه الفنيّ المثير، فتجيء قصة أهل الكهف في أولها بما توحي به من التّوجّه الإيماني ومن اللّطف الرّباني على الفتية المؤمنين، وتأتي قصة آدم وإبليس للتحذير من عداوة الشّيطان لبني آدم في معرض إغراء المال والبنين، ثم تجيء قصة موسى مع الرّجل الصّالح، وفي النّهاية تأتي قصة ذي القرنين، فكلاهما ضرب في أرض الله غير أن غايتهما قد اختلفت، فالأول خرج لطلب العلم والاستزادة من المعرفة الرّبانية، والثّاني خرج لبسط نفوذه وسلطانه في الأرض.
- تتخلل كل ذلك توجيهات لرسول الله بأن لا يضيق بما يلاقيه من جحود قومه لأنّه على الحقّ المبين وأن يصبر نفسه مع القلّة المؤمنة.
- وفي ختام السّورة تركيز لوحدانية الله وإبطال الشّرك مع بيان وعيد أهله وجزاء المؤمنين، وأن علم الله محيط شامل لا حدّ له ولا نهاية.
ويلخّص سيّد قطب كلّ ذلك بقوله: "أما المحور الموضوعيّ للسّورة الذي ترتبط به موضوعاتها، ويدور حولها سياقها، فهو تصحيح العقيدة، وتصحيح منهج النّظر والفكر، وتصحيح القيم بميزان هذه العقيدة".(1)
قلت: وذلك هو القاسم المشترك لموضوعات القرآن المكّي، من التّركيز على وحدانية الله، وصدق الرّسالة والنّبوءة، والإيمان بيوم الحساب والجزاء، وتأتي تفاصيل كل ذلك من خلال البيان والتّفسير، وبالله التّوفيق والسّداد.
بيان صيغة الثّناء على الله، وبيان مهام القرآن
أ) - النصّ:
/
//////
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن: 15/ 72.