سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٧ولقدرة الله ونعمه مجالات مختلفة، والتّمثيل بحال الأرض وتغيّر أحوالها هو أقرب لمدارك المخاطبين وألصق بواقعهم؛ إذ أن زينة الأرض ملازمة لها منذ خلقها الله، والنّاس يتعاورونها جيلا بعد جيل، فمنهم من يعتبر بذلك فيشكر الله ويطيعه، ومنهم من يعرض ويكفر مفتونا بتلك الزّينة، وهي صائرة إلى الذبول والزّوال.
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً): أي ترابا عاريا من الخضرة والنّبات. فلا داعي إذن -أيها الرّسول- لذلك الحزن الشّديد، فإنّ ما فتن به أولئك الكّفار صائر إلى الفناء والزّوال، بينما ما أنت عليه من الحقّ باق خالد، والله هو الذي يجازيهم على أعمالهم. وسيأتي المثل المفصّل لهذا المعنى في السّورة الكريمة، والله أعلم.
قصّة أهل الكهف
أ) - النّص:
////////////////
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - بين يدي القصّة:
لقد وردت تفاصيل القصّة في أخبار العرب بروايات مختلفة لا تخلو من اضطراب وتناقض، إن في أحداثها وأشخاصها أو في أماكنها وأزمانها، ولم أجد في مختلف التّفاسير ما تطمئن إليه النّفس مما يمكن أن أثبته بين يدي هذه القصة العجيبة. وقد قرأت لسيّد قطب -رحمه الله- ما ارتاحت إليه النّفس من اكتفائه في الموضوع بما قصّه القرآن على طريقة أسلوبه الفنيّ البديع في عرض تلك القصص وتركيزه على ما فيه العبرة منها دون التّعرّض إلى الجانب التّاريخي بذكر الأشخاص والأماكن … إلخ.
يقول سيّد قطب: "وفي القصة روايات شتىّ وأقاويل كثيرة، فقد وردت في بعض الكتب القديمة وفي الأساطير بصور شتى، ونحن نقف فيها عند حدّ ما جاء في القرآن، فهو المصدر الوحيد المستيقن. وتطرح سائر الرّوايات والأساطير التي اندسّت في التّفاسير بلا سند صحيح، وبخاصّة أن القرآن الكريم قد نهى عن استفتاء غير القرآن فيها، وعن المراء فيها والجدل رجمًا بالغيب".(1)
(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن: 15/ 77.