سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٩{اَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ): "أَمْ": من حروف العطف، يفيد الإضراب عما قبله والاهتمام بما بعده، ويقدّر معها استفهام تعجبيّ، والكهف: الشّق والفجوة في الجبل يكون متسعا، والرّقيم: بمعنى مفعول من الرّقم أي الكتابة، وربما كانت لوحة حجرية عليها أسماء أهل الكهف. قال تعالى: {كِتَابٌ مَّرْقُومٌ) (المطففين:9). {اِذَ اَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ): "أَوَى": يأوي إلى المكان اتخذه مأوى ومكانا له، والاسم منه: المأوى. الفتية: مفرده فتى، وهو الشّاب المكتمل، وهو من الفتوة، أي: القوة وسداد الرّأي. {وَهَيِّئْ لَنَا مِنَ اَمْرِنَا رَشَداً): الأمر: هو حالهم الذي يكونون عليه، والرّشد: -بفتحتين- إصابة الحق والهداية إلى الطّريق السّويّ. {فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً): ضربنا: من ضرب الحجاب على شيء، أي: حجب سمعهم حتى لا ينزعجوا بأي صوت يفسد عليهم نومهم، أي أنهم ناموا نوما عميقا. وسِنِينَ عَدَداً: يدلّ على الكثرة. {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدا): بَعَثْنَاهُمْ: أي أيقظناهم من نومهم. والحزب: الجماعة التي يجمعها توجّه واحد. فقيل: إنهم فريقان من أهل الكهف أنفسهم. وقيل: إنهم فريقان من أهل بلدهم اختلفوا في مدة مكثهم في الكهف بين مصيب ومخطىء. {أَحْصَى): بمعنى الضّبط لأوقات لبثهم. والأمد: المدة التي لها حدّ وغاية.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد الافتتاحية المباركة للسّورة الكريمة والتي تتضمّن الحمد والثّناء لله تعالى على إنزال القرآن هداية للخلق مستقيمة لا عوج فيها، وبعد بيان بديع صنع الله في ما أودع على الأرض من زينة ليبلو خلقه بها، وأن ذلك إلى فناء وزوال، توجّه الخطاب الإلهي إلى رسوله لغرض الانتقال إلى قصّة أهل الكهف، وهي تتضمّن غرضين: