سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٤يأخذ النّصّ في تفصيل مشاهد القصة، وفي مقدمة تدلّ على أن القصة قد تداولها النّاس بصفة عشوائية لا دقّة في أخبارها، فكان من فضل الله على رسوله أن يكون تبارك وتعالى هو القاصّ عليه بالحق الذي لا خطأ فيه ولا نسيان. فيروي لك الأحداث كما وقعت بدقة؛ لأن أغلب القصّاص يدسّون في ما يروون أخبارا غير واقعية قصد الإغراب والإثارة، والله تعالى يتنزه عن اللغو والعبث، وقد وصف ما يقصّه في القرآن بالحسن، فقال في سورة يوسف: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ) (3). وقال هنا بأسلوب الاختصاص (أي بتقديم المسند إليه على المسند) قال: {نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ).
واختيار ضمير العظمة "نحْنُ" ولفظ "النّبأ" هو للاهتمام بما يلحق من تفاصيل القصّة. وفي مقدمة ذلك ما وصف الله به الفتية من ثباتهم على الإيمان والإعلان به في عزيمة وتحدّ فقال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمُ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَّقَدْ قُلْنَآ إِذاً شَطَطاً).
الجملة بيان لسابقتها، تضفي على الفتية صفات كريمة، وقد صدّرت بالتّأكيد "إِنَّهُمْ"، وأولى تلك الصّفات أنهم:
أ) - {فِتْيَةٌ): جمع فتى، أي هم في مرحلة الشّباب، وغالبا ما تكون مظنة الإقبال على الدّنيا وزينتها. بينما هؤلاء كانوا على عكس ذلك مقبلين على الله منشغلين بعبادته، ولا شك أنهم يندرجون في السّبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما ورد في الحديث النّبويّ، إذ ذكر الرّسول من أولئك السّبعة وقال: «وشابّ نشأ في عبادة الله».(1)
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (10) الآذان، باب (36) من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، رقم 660.