سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٠{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً): الضّرب: أن تلمس شيئا بشيء أقوى منه، و {لَهُم): أي للمشركين والمؤمنين. والمثل: الشّيء الغامض الذي لا يفهم إلا بما يوضّحه. {رَّجُلَيْنِ): بدل من "مثل"، وهما إما مفروضان للمثل، وإما هما إخوان من بني إسرائيل، كما ذهب إليه ابن عباس. {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ): أي النّخل يحيط بجانبيها. يقال: حفّه القوم، أي طافوا به. ومنه في الحديث: «وحفّتهم الملائكة». {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتُ اُكُلَهَا): "كِلْتَا": اسم مفرد دالّ على شيئين كزوج. ومذكّره "كِلا"، والأكل: أي الثّمر. {وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً): أي لم تنقص من الأكل شيئا، واستعير الظّلم للنقص، نفى الله الظّلم عن الجنة وأثبته لصاحبها في قوله: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ’ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ)، فما أروع المقابلة. {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً): أي شققنا وسطها ينبوعا من الماء. والنّهَر: بتحريك الهاء، لغة في "النّهر" بسكونها. {وَكَانَ لَهُ’ ثُمُرٌ): الثمر: أنواع المال الكثير. يقال: ثمّر الله ماله، إذا كثر. {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ): الصّاحب: المصاحب له، وهو المؤمن. "وهو يحاوره": جملة الحال من ضمير: "قَالَ"، والمحاورة: مراجعة الكلام بين متكلمين. {وَأَعَزُّ نَفَراً): النفر: هم عشيرة الرّجل الذين ينفرون معه، والمراد: الأولاد والأعوان. {مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً): الإشارة إلى الجنة، والظّن: بمعنى الاعتقاد. وتبيد: بمعنى تفنى وتهلك. {وَلَئِن رُّدِدْتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً): أي أنه كان شاكّا في البعث للآخرة. والمنقلب: المرجع والعاقبة. ويرجع الضّمير في "منْهَا" إلى الجنتين. وانتصب {مُنْقَلَباً) على التّمييز. {لَّكِنَّا هُوَ الله رَبِّي): أصل التّركيب في "لَّكِنَّا" (لكنْ) بسكون النّون للاستدراك. و"أنا" ضمير المتكلم. وهو: ضمير الشّأن.