نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٨

بعد أن بيّن الله حقارة الدّنيا، وأن القيمة الحقيقية عند الله هي للباقيات الصّالحات، وبعد أن ذكّر المشركين بأنّ ما هم عليه من التّرف والنّعيم هو إلى فناء وزوال، أعقبه هنا بذكر مشاهد مرعبة من فناء العالم وأهوال البعث والنّشور فقال جلّ من قائل: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الاَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمُ أَحَداً، وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمُ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً).

هي مشاهد مرعبة تتوالى، وقد انفرط ذلك النّظام الرّتيب الذي ألفه النّاس من آلاف السّنين، والذي أجمله الله تعالى إجمالا بديعا في قوله: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) (إبراهيم:48).

ويقال في متعلق الظّرف هنا "يَوْمَ" ما قيل في مثله مما تقدم، أي: أذكر يا محمد للنّاس هول اليوم الذي نسيّر فيه الجبال. وتسييرها بمعنى نسفها وإزالتها من أماكنها. وهو المشهد العظيم الذي جابهه سيّدنا موسى فخرّ صعقا من هول ما رأى. فكيف بغيره من النّاس العاديين؟. والجبال هي أقوى وأصلب ما على وجه الأرض، هي لها بمثابة الأوتاد التي ترسيها كما قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الاَرْضَ مِهَاداً، وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً) (النبأ:6 - 7). وقال: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) (النّازعات:32).

٣٬٠٥٧ / ٦٬٧٦٧