نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٠

وبعد الحشر يتمّ عرض الخلائق أمام الربّ تعالى للحساب كما يستعرض القائد جنده فلا يختفي أحدٌ وراء صاحبه، إنها عملية منتظمة. وحتى ملائكة الله تأتي صفوفا صفوفا، قال تعالى: {وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفّاً)، حتى لكأنهم جناة يقفون أمام المحكمة الإلهية. وقوله تعالى: {صَفّاً) لا يعني صفّا واحدا كما ذهب إليه بعض المفسّرين، بل هي صفوف منتظمة، بدليل ما ورد في الحديث الشّريف عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يحشر الله الخلق ثم ينادي: يا عبادي، أحضروا حجتكم ويسّروا جوابكم، فإنكم مجموعون محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب».(1)

وتبدو ملاحظة في وجه اختيار كلمة "الرّب" مضافة إلى كاف الخطاب لرسول الله، فهي أوّلا لتشريف الرّسول في ذلك الموقف المهول الذي يحظى بالشّفاعة العظمى للخلائق، ثم لما في معنى "الرّبّ" من الرّحمة والإشفاق لمجموع الخلائق، والله أعلم.

(1) 1 - أورده القرطبي في الجامع لأحكام القرآن، نقلا عن ابن منده في كتاب التوحيد، 10/ 417، في تفسير قوله تعالى: ﴿وعرضوا على ربك صفا﴾ [الكهف:48].

٣٬٠٥٩ / ٦٬٧٦٧