نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٠

الجملة مصدرة باللاّم المشعرة بالقسم معطوفة على سابقتها بالواو، لتأخذ حيزا مستقلا، وقدّم ذكر القرآن على النّاس هنا على عكس ما تقدم في سورة الإسراء من قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً) (89)؛ لأنّ الكلام هنا جاء للتنويه بشأن القرآن. ولفظ النّاس عامّ لكل من يسمع القرآن في حاضر التّنزيل أو في مستقبل الأمة، فإذا كان ذلك هو فضل القرآن في نوره وهديه، فإنّ واقع الإنسان هو كثرة الجدل والعناد، حتى في ما هو واضح كالشّمس، بل يجادل حتى في ذاته ونفسه، ألم يقل الله تعالى: {يَوْمَ تَاتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا) (النّحل:111)، كما يجادل في ألصق النّاس به كالزّوج والأب والولد كما قال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) (المجادلة:1).

والجدال لا ينكر على عمومه، بل منه محمود، إذا كان لتوضيح الحقّ ونصرة المظلوم، ومنه ذميم إذا كان في الباطل اتّباعا للأهواء، وانتصارا لرأي ولو كان على خطأ. فالله تعالى قد أمر رسوله ودعاة المسلمين أن يمارسوا الجدل المحمود لنصرة دين الله فقال:

أ) - {وَلاَ تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ) (العنكبوت:46).

ب) - وقال: {وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النّحل:125).

٣٬٠٦٩ / ٦٬٧٦٧