نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٠

وقد يصل المتجرّئ على الله أن يعتزّ بكفره وضلاله، فلا يقتصر تطاوله على ما هو عليه في سيرته الذّاتية، بل يسلّط لسانه وتمتدّ يده إلى الصّالحين من المؤمنين يتخذهم سخرية ويعتبرهم سذّجا متخلّفين، وربّما كان هذا الموقف حتى من الذين لا يصرّحون بالكفر، بل قد يدّعون الإسلام مظهريا، ولكنّهم لغرورهم بثقافة أو بمنصب أو مال، فتراهم ينظرون إلى الصّلحاء من مواطينهم بتلك النظّرة الشّوهاء.

وبناء على هذا الواقع المعيش فإنّ الله تعالى اختار وصف "الإجرام" عوَضا عن "الكفر" في قوله: {إِنَّ الذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَاكِهِينَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلآَءِ لَضَآلُّونَ، وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ) (المطففين:29 - 33).

فاللّهم يا قويّ يا عزيز إنك تدافع عن الذين آمنوا، ربّنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا، واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم، والله أعلم.

جزاء المؤمنين، وبيان سعة علم الله، والدّعوة إلى توحيده

أ) - النّص:

/

////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

{كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً): جَنَّاتُ الْفِرْدَوْس: الإضافة للبيان. والفِرْدَوْس: هو لأعلى مراتب الجنة. وأصله: البستان الملتفّ بأنواع الفاكهة. {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً): لا يطلبون تحوّلا وانتقالا إلى غيرها مما تنازع إليه النّفس. وقد بالغ أمير الشّعراء في حق الوطن حين قلب هذا المعنى فقال:

وطني لو شغلت بالخلد عنه … نازعتني إليه في الخلد نفسي.

والرّسول قال: «إذا سألتم فاسألوا الله الفردوس الأعلى، فإنه وسط الجنة وأعلاها، ومنها تفجّر أنهار الجنة».(1)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (56) الجهاد، باب (4) درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم 2790.

٣٬١١٩ / ٦٬٧٦٧