1
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٢وعن ابن اسحاق لما نزل A من الظهران رقت نفس العباس بأهل مكة فخرج ليلا راكبا بغلة النبي صلى الله عليه سولم لكي يجد أحدا ليعلم أهل مكة بمجيئ النبي A ليتأمنوه فسمع صوت أبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فأردف أبا سفيان خلقه وأتى به النبي A وانصرف الأخران ليعلما أهل مكة ويمكن الجمع بأن الحرس ملا أخذوه استنفذه العباس ، وروي أن عمر لما رأى أبا سفيان رديف العباس دخل على رسول الله A فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان دعني أضرب عنقه فقال العباس يا رسول الله إني قد آجرته فقال A اذهب يا عباس به إلى رحلك فإذا أصبحت فاتني به فذهب فلما أصبح غذا به على رسول الله A فلما رآه A قال ويحك يا أبا سفيان ألم يإن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك لقد ظننت أنه لو كا مع الله إله غيره أغنى عني شيئا ثم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يإن لك أن تعلم أني رسول الله قال بأبي أنت وأمي احلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه ففي النفس منها شيء فقال له العباس ويحك اسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك فأسلم وشهد شهادة الحق فقال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم وأمر A أن ينادي مناد من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن إلا المستثنيين عبد الله بن سعد بن أبي سرح أسلم وهلال بن خطل .
وروي عبد الله بن خطل قتله أبو برزة وقينتاه وهما فرنتا بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية والنون وقريبة بالقاف والموحدة مصغرا أسلمت إحداهما وقتلت الأخرى قيل التي أسلمت فرنتا وقتلت قريبة وسارة مولاة لبني عبد المطلب أسلمت وقيل كانت مولاة عمرو بن صيفي بن هشام وأرنب علم امرأة وعكرمة بن أبي جهل أسلم والحارث بن نقيد قتله علي ونقيص بن صبابة بصاد مهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة قتله نميلة الليثي وهبار بن الأسود أسلم وهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله A حين هاجرت فنحس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها وكعب بن الزهير أسلم وهند بنت عتبة أسلمت ووحشي بن حرب أسلم وبعث A أبا عبيدة إلى الحراي الذين بغير سلاح فقال لي يا أبا هريرة اهتف لي بالانصار فهتفت بهم فجاؤوا فطافوا به فقال لهم أترون إلي أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم إلا قتلناه فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال A من أغلق بابه فهو آمن وتمسك بذلك من قال إن مكة فتحت عنوة وهو قول الأكثر ، وقال الشافعي إنها فتحت صلحا لما وقع من هذا التأمين ولإضافة الدور إلى أهلها لأنها لم تقسم ولأن الغانمين لم يملكوا دورها وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها وحجة الأولين ما وقع التصريح به من الأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد وبتصريحه عليه السلام بأنها أحلت له ساعة من نهار ونهيه عن التأسي به في ذلك وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلدة عنوة ويمن على أهلها وتترك لهم دورهم .