الباب الخامس: في شيء من الكبائر وأحكام القاذف
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الباب الخامس من الركن الثالث: في شيء من الكبائر وأحكام القاذف
ذكر هذا البيت من الكبائر ثلاثة أنواع، أحدهما مختص كونه كبيراً في المؤمن لا ما عداه، والنوعان الآخران مشترك في حجرهما المؤمن والكافر وهما التجسس والقذف بالزنا.
فأما الأول: فقد استدل على أنه محجور في المؤمن خاصة، بقوله (تعالى): (ولا يغتب بعضكم بعضاً)(1 ) والخطاب للمؤمن كما يعلم من أول الآية، والغيبة في المنافق والمشرك مباحة لمفهوم الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره»(2 )، ولفظة الفاسق يشترك فيها المنافق والمشرك، واشترط فيها هذا أن يكون المتكلم غير متلذذ بغيبة هؤلاء، بل يكون ناوياً من تحذير الناس من أن يقعوا في أحبولة غدرهم، كما يعلم من الحديث.
النوع الثاني: التجسس؛ وهو السؤال عن أحوال الغير لقصد الاطلاع على عوراته، وحكمه أنه محجور في المؤمن والكافر، وإنما قلنا: إن التجسس هو السؤال عن أحوال الغير لقصد الاطلاع على عوراته ليخرج نحو ما ذكره الإمام أبو سعيد (رضي الله عنه) في أن من خرج مستخبراً عن المؤمنين الماضين ليسلك منهاجهم وعن الفسقة وأهل الأحداث ليجتبن اعوجاجهم أنه لا بأس عليه إذا كان على هذا القصد، وهذا عنده غير تجسس، فإذا صادف ما تجب به الولاية لمعيّن تولاه به، أو البراءة لمعيّن تبرأ منه به.
النوع الثالث: القذف وهو نوعان؛ النوع الأول: قذف بزنا، وهو محجور في الكل، أي من مسلم وكافر، قال (تعالى): (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء)(3 ) الآية، النوع الثاني: قذف بمكفرة عن الزنا، وهو محجور في المؤمنين خاصة ويلحق بهم مجهول الحال، لأن التكلم فيه كذب، وقد تقدم ذكر هذا النوع في باب الولاية والبراءة، والمقصود في هذا الباب بيان أحكام فاعل النوع الأول.
القاذف بالزنا له أربع منازل: