بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثالث: في الوقوف وأقسامه وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الباب الثالث من الركن الثالث: في الوقوف وأقسامه وأحكامه

«الوقوف» اصطلاحاً: هو الإمساك عن الدخول في ولاية أحد بعينه، وعن الدخول في البراءة منه، فيسمى الممسك عن ذلك واقفاً، وأقسامه خمسة (وقوف الدين، ووقوف الرأي، ووقوف السؤال، ووقوف الإشكال، وووقوف الشك) فهذه خمسة وقوفات كلها جائزة إلا الأخير منها.

بدأ الناظم بوقوف الدين لكونه أصل الوقوفات، ولأنه المجتمع عليه، وعلى وجوبه دون الثلاثة التي تليه، فإنه مختلف في ثبوتها وفي وجوبها، وثنّى بوقوف الرأي لكون الرأي جزءاً من الدين، فهو عند من رأي ثبوته واجب ولا يجوز تركه في موضعه عنده، وثلّث بوقوف السؤال لكونه أخص مطلقاً من وقوف الرأي وملازماً له، فبعض من أوجب وقوف الرأي أوجب وقوف السؤال، ونفاه آخرون منهم، وعقّبه بوقوف الإشكال لكونه أخص من وقوف الرأي أيضاً، ففي بعض صور وقوف الرأي يكون وقوف الإشكال، وفي بعضها لا يوجد، وختم بوقوف الشك ليتمكن من بيان حكمه، كما أشار إلى ذلك بقوله: «أو شك على ضلال».

هذا بيان وقوف الدين، وبيان محله، فأما وقف الدين فهو الكف عن ولاية معين، وعن البراءة منه كما تقدم، وأما محله فإنه يكون في كل مكلف لم تعلم منه من أعمال الخير ما يوجب الولاية، ولا من أفعال الشر ما يوجب البراءة، فإن الحكم مثل هذا الشخص الوقوف وجوباً، ولا يسعك فيه إلا ذلك، لأن القدوم على ولاية المجهول محجور ديناً، وكذا الإقدام على البراءة منه، ومعنى قوله: «كيما تقتدي» أي لتقتدي بما علمت منه أي لم يتقدم لك فيه خبر يوجب الولاية، ولا علم شر يوجب البراءة، فتقتدي بما علمت فيه، فـ»ما« في قوله: »كيما« زائدة، والله أعلم.

١٩١ / ٢٣٦