الباب الرابع: في أقسام الذنوب، ومعرفة الصغائر والكبائر منها
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الباب الرابع من الركن الثالث: في أقسام الذنوب، ومعرفة الصغائر والكبائر منها
ناسب ذكر هذا الباب في هذا الركن إنما هو لأجل ما يترتب عليه معرفة الصغائر والكبائر من أحكام الولاية والبراءة، على أني أقول: إن علم الولاية والبراءة إنما هو منحصر في معرفة الصغائر والكبائر، فالعالم بالصغائر والكبائر عالم بالولاية والبراءة، ولا يكون عالماً بالولاية والبراءة وإن أحاط بأقوال العلماء فيها حتى يكون عالماً بالصغائر والكبائر.
هذا وأما البابان اللذان يليان هذا الباب إنما هما معه بمنزلة الجزء من(1 ) الكل، وبمنزلة التفصيل مع الإجمال، فإن كلاً منهما في بيان بعض مخصوص من الكبائر وفي بيان أحكام ذلك، لكن لما كانت تلك الكبائر المذكورة في البابين مختصة من بين سائر الكبائر بأحكام تترتب عليها أفردهما في التراجم كما لا يخفى ذلك على متأمل منصف، والله أعلم.
ولما كانت جزئيات الكبائر والصغائر يفوت حصرها أخذ العلماء في بيان الفرق بينما إجمالاً ليستدل الواقف عليهما بهذا الإجمال الذي ذكرته العلماء، وقد أخذوا في تعريف الكبائر وعرفوها بحدود كثيرة أصحَّها ما أشار إليها الناظم بقوله حيث قال: