الباب الأول: في التوبة وأركانها وشروطها
الجزء ١ · صفحة ٢١٦أي: فإذا علمت أن التائب من ذنبه لا يُرد ما لم يغرغر بنفسه أو تطلع الشمس من مغربها، فاعلم أن قاتل المؤمن عمداً والداعي إلى ضلالة، والحالف على إبطال حق تقبل جميعاً توبتهم إذا جاءوا بها على شروطها، لأن الأدلة الدالة على قبول التوبة قبل الغرغرة مفتقر إلى دليل، وذهب بعض العلماء إلى أن هؤلاء الثلاثة ليس لهم توبة، وكذا عندهم من ألحقت زوجها ولداً من غيره فهؤلاء الأربعة لا توبة لهم عند هؤلاء، وكذا قالوا فيمن قتل نبياً أو قتله نبي، وضعّف الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي (رضوان الله عليه)، تخصيص علوم الآيات الواردة في قبول التوبة من جميع التائبين فأجراها على عمومها، واختار أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها، وهذا معنى قوله: »وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطفى« أي أن القول بأن هؤلاء الثلاثة غير مقبولة توبتهم ليس بالمختار في قول أبي نبهان، أما قوله: »لكن على المضل..الخ« فهو بيان لكيفية توبة الداعي إلى ضلالة فأجيب إليها.
اعلم: أن التوبة من دعا إلى ضلالة فأجيب إليها مشروطة بأن يبلغ من أجابه إلى تلك الضلالة بأن تاب منها، وأنها بدعة وضلالة، فإن قيل منه ذلك وإلا فلا شيء عليه فوق ذلك، وإن لم يقدر على إبلاغ من أضله ببيان فضلالته بأن مات المجيب إليها أو غاب حيث لا يمكنه إبلاغه فلا شيء عليه سوى )التوبة لقوله (تعالى): (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا) الآية، فإنه (تعالى) شرط الوعيد بعدم التوبة (20)، والله سبحانه وتعالىأعلم.
-------------------------------------------
( 1) والأبواب هي:
الباب الأول:
الباب الثاني:
الباب الثالث:
الباب الرابع:
( 2) في: م، زيادة (و) قبل (واحد).
(3 ) أخرجه ابن ماجه: ك الزهد، ب30، ح4252، وأحمد ج1، ص376، عن عبدالله بن مسعود بلفظ: »الندم التوبة«. وأحمد ح6، ص264، عن عائشة بلفظ: »فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار«.
(4 ) النور/31.