بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثاني: في أحوال التائب

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الباب الثاني من الركن الرابع: في أحوال التائب

والمراد بأحواله بيان ما له وما عليه بعد التوبة، فأما بيان ما عليه فأشار إليه بقوله:

اعلم: أن التائب من الذنب؛ إما أن يكون ذنبه من جهة ارتكاب ما حرّم الله (تعالى)، وإما أن يكون من ترك ما رض الله عليه فإن كان من الأول فلا شيء عليه سوى التوبة اتفاقاً من المشارقة، وعليه مع التوبة الكفارة مغلظة مع أصحابنا المغاربة، بشرط أن يكون من المحرّمين لما ارتكبه، ولا كفارة عندهم على المستحل لذلك، كذا يؤخذ من استقراء قواعدهم وإن كانت معصيته بترك ما فرض الله عليه فعله كالصلاة والصوم يفوتهما عمداً، فلا يخلو في تفويته لهما من أحد أمرين: إما أن يكون مستحلاً لتركهما، وإما أن يكون منتهكاً غير مستحل لذلك، فإن كان مستحلاً لتركهما فلا شيء عليه سوى التوبة من ذلك.

وإن كان منتهكاً وفي اعتقاده دائن بفرضيتهما عليه، ففيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أن عليه التوبة من ذلك والكفارة عنه وتداركه بالبدل.

ثانيها: أن عليه التوبة والبدل ولا كفارة عليه.

ثالثها: أن لا كفارة ولا بدل، وإنما عليه التوبة فقط، وهذا معنى قوله: »لا شيء..الخ«.

ومعنى قوله: »جعلا« أي شرع، ومعنى قوله: »في حكم من حرم للحرمات« أي هذه الأقوال؛ إنما هي مختصة بحكم من اعتقد تحريم المحرمات شرعاً، أما من ترك الصوم والصلاة على جهة الاستحلال لهما فلا شيء عليه سوى التوبة من ذلك، لأنه يكون باستحلاله لذلك مشركاً، وبرجوعه عنه إلى الحق مسلماً، والإسلام جب لما قبله (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف)(1 ) والله (سبحانه وتعالى) أعلم.

هذا بيان الطرف الثاني من أحوال التائب وهو الجانب الذي له، اختلف العلماء في التائب إذا كان في حال إصراره فاعلاً للطاعات، هل يعطى ثواب تلك الطاعات بعد التوبة أم لا؟ ففيه ثلاثة أقوال:

٢١٨ / ٢٣٦