الفصل الأول: في التقية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الباب الرابع من الركن الرابع: في الأمور التي لا تلزم منها توبة
أي لعفو الله (تعالى) عنه بمنّه، وهي أربعة أشياء (التقية، والخطأ، والنسيان، وحديث النفس) فعقد لكل واحد من التقية والخطأ فصلاً، وعقد لحديث النفس والنسيان فصلاً واحداً، وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في التقية
التقية إما أن تكون بالقول، وإما أن تكون بالفعل، وسيأتي بيان حكم التقية بالفعل، وأما التقية بالقول فتجوز في موضع، وتمنع في موضع آخر، ولها موضع ثالث يختلف في جوازها فيه.
فأما الموضع الذي تجوز فيه فهي ما إذا كان القول ليس في ضرر على أحد من البشر، وكان المجبور قد اكره على القول به، فإنه يجوز له في هذا الموضع أن يدفعه عن نفسه ما يخشاه من القتل ونحوه بالقول الذي طلب منه -ولو كان ذلك القول شركاً- وهذا معنى قوله: »أجز تقية بقول..الخ« ومعنى قوله: »إن خلص من نيل ضر..الخ« أي إن خلص ذلك القول من وقوع الضرر في الغير فهو تقييد للجواز، ما ذكرناه مأخوذ من الكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله (تعالى): (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)( 1) وقوله (تعالى): (إلا أن تتقوا منهم تقاة)(2 ) وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: »عفي عن أمتي( 3) الخطأ والنسيان، وما حدّثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه«(4 ) ومن ذلك ما جرى لعمار بن ياسر (رضي الله عنه) حين أخذه المشركون فلم يدعوه حتى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتم بخير، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله ما أراني إلا هلكت، فأخبره الخبر(5 )، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: »فإن عادوا فعد«(6 ).