بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثالث: في توبة المحرّم والمستحل

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الباب الثالث من الركن الرابع: في توبة المحرّم والمستحل

المراد بـ»المحرّم« المنتهك وهو الذي يفعل الذنب مع اعتقاده له أنه ذنب، والمراد بـ»المستحِل« من يفعل الذنب ويعتقد أنه غير ذنب لشبهة تمسك بها أو لتقليده من تمسك بالشبهة في ذلك، فهو يدين بتخطئة من خالفه ذلك، فالمحرّم على هذا أيسر حالاً من المستحل، لأن المستحل جمع مع ارتكاب الذنب اعتقاد أنه غير ذنب وتخطئه من خالفه في ذلك، فمن هنا كانت توبة المحرّم أيسر حالاً من توبة المستحل فيجزي المحرّم أن يتوب من جميع ذنوبه إجمالاً، ولا يجزي المستحل ذلك، لكن يلزمه التوبة عن كل ما استحله بعينه، فيذكر ذنوبه ذنباً ذنباً ويتوب عن كل واحد منها توبة، وهذا معنى قول الناظم: »والمستحل عكس هذا يلزم« أي يلزم المستحل في كيفية التوبة عكس ما يلزم المحرّم، فيلزم المحرّم الإجمال، ويلزم المستحل التفصيل، هذا حاصل ما في الأثر، والظاهر أن لزوم التفصيل في التوبة على المستحل إنما هو تعبد خاص له فيما بينه بين الخلق، أما فيما بينه وبين الله فلا يلزمه ذلك، وإنما يجزيه الإجمال إذا قصد بالتوبة التوبة عن كل ذنب استحله، والله أعلم.

٢٢٢ / ٢٣٦