بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الأول: في التوبة وأركانها وشروطها

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

والموضع الثاني: وقت طلوع الشمس من مغربها إلى فإن طلوع الشمس من مغربها إنما هو علامة لقيام الساعة وهو بعض آياتها، وقد قال (تعالى): (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)( 13) وقال صلى الله عليه وسلم: »التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها«(14 ) وفي حديث آخر: »للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عاماً لا يزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من مغربها«(15 ) وفي حديث آخر: »إن الله تعالى يبسك يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها«(16 ) ومعنى يبسط يده: أي يسدي نعمته ويسبلها على من توجه إليه تائباً، كل ذلك ترغيب للعباد في المسارعة إلى التوبة، والله أعلم.

وإنما كانت التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها لأن بطلوعها يتيقن انقضاء الدنيا وفناؤها، وقدوم الآخرة وبقاؤها، فتوبة التائب ضرورية لا اختيارية، ومن هنا لم تقبل توبة فرعون لأنه إنما تاب بعد تيقنه الهلاك، وبعد علمه بانقضاء دنياه، وفي ذلك الحين قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)(17 )، فقيل له على جهة الإنكار عليه: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين)(18 ) وهلاك فرعون ورد توبته مما انطبقت عليه الأمة ودلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فما نسب إلى ابن العربي من قومنا(19) أن فرعون مؤمن شهيد مخالف للكتاب والسنة، خارق لإجماع الأمة، فلا يلتفت إليه، والله (سبحانه وتعالى) أعلم.

٢١٥ / ٢٣٦