الباب الثاني: في أحوال التائب
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠ولي في المسألة تفصيل آخر: هو أنه إن كانت الطاعة التي عملها مشروطاً بصحتها بالإسلام كالصلاة والصيام فلا ثواب لها إن عملها في الشرك، لأن شرط صحتها غير موجود، وثواب العمل مترتب على صحة ولا صحة فلا ثواب، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإسلام كبر الوالدين وإقراء الضيفان وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ونصر المظلوم وهكذا فله ثوابها إذا أسلم وإن عملها في الشرك، وكذا القول فيما عمل من الطاعات في حال إصراره الذي لا يشرك به فإنه إن كانت تلك الطاعة مشروطاً في صحتها الإيمان الكامل وهو الوفاء بجميع الواجبات فلا صحة لها بتركها فلا ثواب عليها، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإيمان الكامل فله على فعلها ثوابها بعد توبته، وهذا التفصيل حسن جداً، ولا يقال: إنه لم يتقدمني عليه أحدن فإن الحق مقبول ممن جاء به، فإن قيل: لا شيء من الطاعات مشروط صحتها بالإيمان الكامل فلا وجه لآخر التفصيل، قلنا: بل له وجه ظاهر وهو أن الفقهاء اختلفوا في أشياء من الطاعات كالصلاة خلف الفاسق فأبطلها قوم وصححها آخرون، فالقائل ببطلانها بشرط في صحتها أن يكون الإمام كامل الإيمان، وعلى مذهبه فتلك الصلاة غير صحيحة، فلا ثواب لها وإن بعد التوبة على هذا التفصيل الذي ذكرته، وكذا فيما أشبه ذلك، والله أعلم.
---------------------------------------
( 1) الأنفال/38.
(2 ) أبو محمد الأزكوي من أشهر علماء عمان في ق3ه، كان معاصراً للشيخ عزان بن الصقر، وكان ممن أدرك الفتنة، وخرج على الإمام عزان بن تميم، وبايع الحواري بن عبدالله الحداني، فقتل هو وإمامه في وقعة القاع من صحار، من مؤلفاته: جامع الفضل بن الحواري (مطبوع). أنظر: البطاشي. إتحاف الأعيان 1/197.