بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثالث: في توبة المحرّم والمستحل

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

يشترط في توبة من فعل أمراً ويعتقد أنه حرام فلزمه منه ضمان كأكل مال الغير بغير إذنه أن يتخلص إلى أرباب ذلك الشيء إما بغرم له أو بحل منهم، ولا تجزيه التوبة منه بغير تخلص، فإن لم يقدر على التخلص دان بأداء ذلك عند القدرة، فإذا حضره الموت وهو غير قادر على الخلاص أوصى به، وليس عليه فوق ذلك شيء والله رؤوف بالعباد، ولا يشترط هذا الاشتراط في توبة من فعل ذلك الفعل وهو مستحل له على أكثر الأقوال، وعدّله الناظم هاهنا، لكن بشرط أن لا يكون ما أخذه بطريق الاستحلال باقياً في يده، فإنه إن كان باقياً بعينه في يده ففي أكثر أقوالهم أن عليه أن يرده إلى من أخذه منه، وقيل لا يلزمه إليه لأنه إنما أخذه يوم أخذه وهو مستحل له، وفي قول ثالث: أن على المستحل رد ما أخذه إن كان باغياً وغرمه إن كان متلفاً.

هذا محصل ما في الأثر في هذا المقام، وعندي فيه تفصيل: هو أنه إذا كان المستحل مشركاً فلا يلزمه غرم ما أتلفه في حال شركه على المسلمين ولا يلزمه رد ما أخذ منهم بعد أن أسلم ولو كان باقياً في يده، لأن له ما أسلم عليه لأدلة ذكرتها في غير هذا الكتاب، وإن كان المستحل من أهل القبلة فإنه يلزمه رد ما أخذ على المسلمين باستحلاله وغرمه إن كان قد تلف من يديه لأنه لا تحل أموال أهل القبلة بنفس الاعتقاد لحلها، والله (سبحانه وتعالى) أعلم.

٢٢٣ / ٢٣٦