الباب الأول: في أقسام العلم وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٣اختلف في دخول أل على كل وبعض؛ فأجاز قوم ومنعه آخرون كذا ذكره العطار( 6) في حاشيته على الأزهرية( 7).
ولفظه »ذين« إشارة إلى الضروري والنظري، أي كل من الضروري والنظري له تعبّد تدرك معرفة ذلك التعبّد من علم الشرع، فتعبد الضروري كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والاعتقاد بأنه لا يصح محسن مسيء في حالة واحدة، ولا مؤمن كافر في حالة واحدة، اللهم إلا أن يراد بالإيمان اللغوي لا الشرعي، ولا شقي سعيد في حالة واحدة إلى غير ذلك من الأضداد ونحوها، وتعبد النظري هو كالمعرفة بتفاصيل الصلاة وحدودها، والمعرفة بالصيام وحدوده وتفاصيله، والمعرفة بالحج ومواقيته وفرائضه وسننه، والمعرفة بالزكاة وتفاصيلها، إلى غير ذلك مما يدرك علمه بالاستدلال والتعلم والتفكر.
ينقسم العلم بالنسبة إلى الحكم الشرعي إلى واجب ومندوب إليه.
فـ»الواجب« هو علم كل شيء غير واسع الجهل به، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: »العلم فريضة على كل مسلم«(8 )، وفي رواية »طلب العلم فريضة على كل مسلم«( 9)، وقوله: »اطلبوا العمل ولو بالصين«( 10)، وهذا القسم مهما لزم أحداً لا يسعه التأخير عن طلبه إلا بعذر بيّن كما سيأتي -إن شاء الله-.
و»المندوب« هو علم كل شيء واسع الجهل به، لكن في تعليمه منفعة دينية أو صلاح للعالم، فمن طلبه من غير تضييع لفرض؛ كقوت عيال، إلى غيره من الفرائض( 11) الحاضرة كان له الفضل العظيم كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وهذا القسم هو المشار إليه بقوله (تعالى): (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )[إنما يتذكر أولو الألباب] ( 12)( 13)، ويصح على تأويل آخر أن يحمل معنى الآية على الوجوب.