الباب الأول: في أقسام العلم وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٤»البحث« طلب باجتهاد، أي يلزم طلب العلم الواجب لزوماً حتمياً على من قدر عليه، ومن تركه مع القدرة على طلبه فهو آثم هالك إلا أن يتوب، وحد القدرة في هذا أن يجد من يعلمه علم ذلك، وإن بَعُد هذا العلِّم لزمه أن يرحل إليه فيتعلم منه ما لزمه علمه، ولا يلزمه( 14) المسير إليه إلا إذا كان صحيحاً واجداً للراحلة والأمان في الطريق، وواجداً للقوت الذي يتركه لمن يلزمه عوله إلى أن يرجع إليهم، فقوله: »يرى« أي يجد له، وقوله: »معبراً« أي من يعبر له علمه بعبارة يعلقها وإلا فلا يلزمه.
وقوله: »وإن نأى« أي بَعُد ذلك المعبر عن بلده، وقوله: »يمض له« أي يرحل إليه، وقوله: »في الصُّح« (بضم الصاد) اسم بمعنى الصحة، وقوله: »مع وجدان« مصدر وجد، وقوله: »ما يحمله« أي: مع وجوده الذي يحمله إليه وهو المركوب، وذلك إذا لم يستطع المشي إليه، وقوله: »ومأمن« مصدر أمن بمعنى الأمان، وقوله: »مع قوت من يكفله« أي مع وجدانه قوتاً يتركه لمن يكفله أي لمن يلزمه عوله، فهذه خمسة شروط، وهي: وجود المعبِّر، والصحة، والمركوب إذا لم يستطع المشي، وقوت العيال، وترك شرطاً سادساً وهو الزاد المبلّغ، إلا أنه تنطوي عليه عبارته بالمأمن، فإن ترك الزاد مَخُوف وهذا الذي ذكره الناظم مما تقوم فيه الحجة بالسماع.
»الهاء« من قوله: »وفضله« عائدة إلى العلم، و»الإحصاء« بالكسر الضبط والحصر، و»الأنباء« بالفتح الإخبار؛ أي فضل العلم ليس له ضبط لمن رام ضبطه، ولا حصر لمن شاء حصره، لعظم ما منَّ الله بسببه من النعم على صاحبه دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.