الباب الثالث: في الاجتهاد والفتوى
الجزء ١ · صفحة ٥٣ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: »لا تجتمع أمتي على ضلالة«( 12)، وفي رواية: »لا يجمع الله أمتي على ضلالة«(13 )، وفي حاشية الترتيب: »ما كان ليجمع أمتي على ضلال«( 14)، وقوله: »ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن«(15 )، فالمراد بأصل الفقه في كلام المصنف هو أدلة الفقه من حيث استناده إليها، وإضافته إليها، والمراد بالفقه ما يعم العلم بالعمليات والعقائد والأخلاق.
و»الكتاب« هو الكلام المنزل للإعجاز عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم المنقول عنه تواتراً.
و»السنة« هي أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته.
و»الإجماع« هو اتفاق مجتهدي الأمة على أمر في عصر، وكل واحد من هذه الأصول الثلاثة يكون قطعي الدلالة ويكون ظنيها.
فأما القطعي من الكتاب فهو ما كان نصاً على شيء بعينه، كما في قوله (تعالى): (حرمت عليكم الميتة والدم)( 16).. الآية، وأما الظني من الكتاب فهو: ما لم يكن نصاً في شيء بعينه، وإنما استخرج منه ذلك الشيء من طريق الاستدلال والاستنباط، وذلك كما في قوله (تعالى): (ووصينا الإنسان بوالديه حسناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)( 17) فاستنبط العلماء من هذه الآية أن أقل الحمل ستة أشهر( 18)، وذلك لما علموا من قوله (تعالى): (والوالدات يرضعن أولادهن حوالين كاملين)(19 ).. الآية، إن مدة الرضاع حولان أسقطوا الحولين من ثلاثين شهراً فبقين( 20) ستة أشهر وليست الآية نصاً في هذا كله، ولكن العلماء استنبطوا منها ذلك بالإشارة إليه فدلالتها على ذلك ظنية.
وأما القطعي من السنة فهو ما نقله التواتر عنه صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت الأمة على أنه عنه الله تعالى كحديث: »من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار«( 21).
وأما الظني من السنة فهو ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم، من طريق الآحاد أو من طريق التواتر لكنه ليس نصاً( 22) في المطلوب.