الباب الثالث: في الاجتهاد والفتوى
الجزء ١ · صفحة ٥٤وأما القطعي من الإجماع فهو ما كان في شيء لم يتقدم فيه خلاف ولم ينازع فيه أحد من المجمعين لا قبل انعقاده ولا بعد، حتى انقرض عصرهم على ذلك، ولك يكن مخالفاً لنص من الكتاب أو السنة، فإن خلاف النصوص حرام ولا ينعقد على مخالفتها إجماع.
وأما الظني من الإجماع فهو ما عدا ما ذكرته.
ولما كان مخالفة القطعي من كل واحد من هذه الثلاثة الأصول حراماً وضلالة بإجماع من اعترف بالإجماع من الأمة المحمدية( 23) أشار إلى ذلك فقال:
تقدم أن الاجتهاد هو استفراغ الفقه الوسع( 24) في استحصال حادثة بشرع، وفي هذا البيت إشارة إلى حكمه الشرعي(25 ) فيحرم الاجتهاد في مواضع رد نص الكتاب أو السنة أو الإجماع القطعي في بيان حكمها، ويجب التسليم لها القبول لبيانها، ويجوز الاجتهاد في الأشياء التي لم يرد فيها نص من أحد هذه الثلاثة، ويجب على من بلغ الاجتهاد واحتاج إلى العمل أو الفتوى أو الحكم بما لم يرد به نص من الأصول الثلاثة.
وقوله: »هالك..الخ« أي من ابتدع حكماً مع ورود أحد هذه الأصول فهو هالك، لأن مخالفتها حرام وضلال.
ولما كان الاجتهاد في غيرها قد يكون جائزاً، وقد يكون واجباً أشار إلى النوعين فقال: