الباب الثالث: في الاجتهاد والفتوى
الجزء ١ · صفحة ٦٥وقد صرح في هذا وفي غيره من جوابه بوجود الاختلاف في هذا، وبابه وقوله صحيح، وآثار الشيخ أبي سعيد (رحمه الله) تشهد له بصوابه، وكفى بهما قدوة لمن أراد الله به الهداية، وبآثارهما نوراً يهدي كما له هو أهل، وبحمده نتوسل إليه أن ينقذنا من الجهل، وبمحمد وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام، هذا كلامه وبه تعلم أن ما في كلامه المنظوم محمول على من أتى الحرام بعد قيام الحجة عليه به لأنه هو موضع الهلاك بإجماع كما يرشد إليه قوله: (ودعني من ذكر الذي ليس واجداً..الخ) والذي في كلامه المنثور محمول على من أتى الحرام، والحال أن الحجة لم تقم عليه في ذلك الشيء بعينه، لكنها قامت عليه في الجملة، وذلك كما لو علم أن في دين الله حلالاً وحراماً فارتكب شيئاً لا يعلم حكم الله فيه، فإذا هو حرام في دين الله فإن هذا هو موضع النزاع، والله أعلم.
أو تقول إن كلامه المنظوم محمول على من ضيّع فرض السؤال وضيع اعتقاده بالإهمال، وما في كلامه المنثور محمول على ما إذا لم يضيّع مفروض السؤال، ولم يهمل الاعتقاد في الاجتناب ما عدا الحلال ثم ظهر أن هذا الوجه هو أولى أن يحمل عليه كلام هذا المحقق، والله أعلم.
ولما كان الجهل نقيض العلم، وكانت أحكام العلم دائرته بينه وبين الجهل إذ ما وجب علمه حرم جهله، وما حرم جهله وجب علمه، ختم هذا الركن بهذا الباب فقال:
---------------------------------------
(1) (يرا) في: ب.
(2 ) أخرجه أبو داود: ك الجنائز، ب42،43، ح3176، وابن ماجه: ك الجنائز، ب35، ح1545، والترمذي: ك الجنائز، ب35، ح1020، عن عبادة بن الصامت، وقال الترمذي: حديث غريب.