الباب الثالث: في الاجتهاد والفتوى
الجزء ١ · صفحة ٦٤وفي قول آخر: »فعسى أن لم تقم عليه الحجة بحرامه أن لا يبلغ به إلى هلاكه وآثامه، إن دان لله (تعالى) بالتوبة منه بعينه إن كان في الدين حراماً، وبالسؤال عنه بعينه أيضاً إن هدي إلى ذلك في أحد الوجهين أو فيهما تاماً، وإلا ففي الجملة ولابد أن يدين في جملته التي تعبده بها أن يطيعه في كل شيء من أمره، ويسأل مع القدرة عما يجب عليه السؤال عنه من دينه، ويتوب إليه من كل معصية علمها أو جهلها في حينه مع الدينونة له بما يجب عليه في ذلك إن لزمه شيء هنالك، أو هدي إليه حال وجوبه بالتعيين، أو في الجملة من أصل ما به يدين، فإذا دان لله (تعالى) بما يجب من هذه في الجملة إلا أنه لعدم قيام الحجة عليه بحرمة ما ركبه لم يهد إلى حكمه فأتاه على غير عمد منه للمعصية وإنما وقع منه لقصور علمه، وكذلك إن أخذ فيه بفتيا من دله على غير عدله لا مقلداً له على حال ولا مدعيّاً على الله فيه بمحال، لكونه فيه على غير استحلال ولا مهملاً عليه اعتقاده فيه على الخصوص أو في الجملة إلا لعذر كما سبق في مثله من مقال، فتكون الفتيا في هذا المقام لباطلها حكم لا شيء، فكأنها لم تكن في الأحكام شيئاً فكان ذلك من خطأ(24 ) المفتي على ما يعذر به، أم يلام فقائل( 25) ذلك على حجره وإن لم يكن هذا من عذره إلا أنه ما لم تقم الحجة عليه به، وهو غير مقصّر في الواجب من عقيدته، ففي قول الشيخ أبي نبهان(26 ) (رحمة الله عليه) في غير موضع من أجوبته ما دل أن يحسن ظنه في الله، يرجو أن لا يهلك من أجله بشرط ما ذكرناه من التزام طريقة النجاة في عقيدته.