الباب الرابع: في أقسام الجهل
الجزء ١ · صفحة ٧٠فأما الذي علمه مؤقت كالصلاة والصوم فيلزمه عمله بدخول وقته وتقوم حجته حينئذ من جميع المعبِّرين ولو كان المعبر كافراً أو طفلاً أو سمع ذلك من لسان طائر ففهمه، أو وجده مكتوباً في كاغد(6 ) وغيره، وهذا هو الذي أورده الإمام أبو سعيد في استقامته( 7)، وقيل: »إن الكافر ليس بحجة في هذا وغيره، (بل ما عدا البر) (بفتح الباء) وهو: -الصالح في جميع أموره -لا يكون حجة عليه، قاله في المعتبر(8 ) محتجاً له بقوله: (تعالى): (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)( 9).
قال أبو بكر( 10) في الاهتداء: »ذهبت النزوانية( 11) إلى قيام الحجة من كل معلم من كافر ومسلم، أو كتابة في حجر، أو من فم طائر، واعتلّوا بأن الحق بنفسه حجة فحيث وجد كان حجة لا يعتبرون في ذلك المعلم به، والحجة لهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: »اقبل الحق ممن جاءك به بغيضاً كان أو حبيباً، ورد الباطل على من جاءك به بعيداً كان أو قريباً«(12 )، قالوا: فلما كان الباطل غير مقبول ممن جاء به من مسلم أو كافر بإجماع كان الحق مقبولاً ممن جاء به من مسلم أو كافر.
وذهبت الرستاقية( 13) إلى أن الحجة في تفسير ما تعبد الله به لا تقوم به إلا من الثقاة، واحتجوا بقول الله (تعالى): (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)(14 ) وبقوله (سبحانه): (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة)(15 )، قالوا: فقد أمر بالتبين عند خبر الفاسق وهو عام في كل نبأ(16 ) حتى يصح التخصيص، قالوا: وفي أمره بالتبين عند خبر الفاسق دليل على ترك التبين عند خبر غير الفاسق، والله أعلم«(17 ).. (انتهى).