الباب الرابع: في أقسام الجهل
الجزء ١ · صفحة ٧٣تابع الباب الرابع في أقسام الجهل
هذا النوع؛ هو الثاني من نوعي امتثال الأمر، وهو الفرائض(1 ) الغير الموقتة؛ أي لم يكن عملها محدوداً في وقت معلوم كالحج والزكاة(2 )؛ لأن وقتهما واسع إلى حضور الموت، لمن لم يدن بترك فعلهما أو يعتقده من غير دينونة، فإذا لزمك أحد هذين الفرضين أو ما كان في معناهما فواسع جهلك بعلمه إلى الأجل؛ أي إلى حضور وقت انقضاء الأجل، فإذا حضر وقته لزمك علم ذلك المفترَض، وكان عليك حجة جميع ما كان حجة في الصلاة والصوم اللازمَين الحاضر وقتهما، وقيل: بل يلزمك العلم بكل مفترض عليك، وإن وسعك التأخير في أدائه لئلا تكون جاهلاً بما افترض عليك في دين الله، وهذا معنى قول الناظم »وقيل: كالأول« إلى آخر البيت، والمراد بـ»الأول« في قوله: الفرض الموقت فعله، وفيه قول ثالث وهو: أنه لا يسع تأخير أدائه بعد الإمكان، فيكون من الفرائض( 3) الموقتة ويحتمله قول الناظم أيضاً، وهذا القول لا يبعد عندي في الزكاة( 4) لاقترانها بالصلاة(5 ) في أكثر آي القرآن، ولقوله (تبارك وتعالى): (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون)( 6) وليس من المشركين من يؤتي الزكاة، إنما ذكرها هنا تحريضاً للمؤمنين على المسارعة في أدائها، وتنبيهاً على لزوم فرضها إلا إن القول الأول من هذه الأقوال الثلاثة هو الشهير المتداول، وعليه الإمام أبو سعيد (رضي الله عنه) في الاستقامة( 7).