الباب الرابع: في أقسام الجهل
الجزء ١ · صفحة ٧٤هذا النوع الثاني من النوعين اللذين تقوم بهما حجة السماع، وهو امتثال النهي عن ارتكاب المحرمات جميعها، والجهل بها واسع لمن لم يُقدم عليها بارتكاب، أو تحليل بقول دون ارتكاب، فإن كان شيء من ذلك فلا يسع جهلها، ولزم الفاعل علم تحريمها سواء كان ارتكابه إياها على علم بجنسها وجهل بتحريمها أو علم بتحريمها وجهل بجنسها، وتلك المحرمات »كالدم« والمراد به الدم المسفوح كما صرح به تعالى في سورة الأنعام(7 )، فإن قلت من الدماء ما هو حرام بإجماع كالمسفوح، ومنه ما هو حلال باتفاق كدم السمك، ومنه ما هو مختلف فيه كدم المستجلبات( 9)، فكيف لا يسع جهله لراكبه مع وجود الاحتمال فيه، فالجواب أن الحكم فيه التحريم حتى يصح غيره »وكالميتة« وهي التي لم تذكّ( 10) فدخل تحت هذه العبارة المنخنقة والموقوذة وهي: المضروبة بالعمد حتى ماتت، والمتردية وهي: التي تتردى من علو إلى أسفل فماتت من غير تذكية، والنطيحة وهي: فعيلة بمعنى مفعول من النطح وهو: الدّع(11 )، وما أكل السبع كالذئب والنمر ونحوهما، إلا ما ذكيتم أي: إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء فذكيتموها فهو حلال لكم وحدّ( 12) ما يحل من هذه بالتذكية هو أن تتحرك المذكاة بعد التذكية ولو بجارحة، قيل: ولو تحريك طرف عينها أي: جفنها وأما سائر البدن الذي ليس بجارحة فلا اعتبار بتحركه في تحليلها لأنه قد تكون تلك الحركة فيه وهو: لحم مسلوخ، ويخرج عن هذه العبارة ما كان مستثنى شرعاً كميتة البحر، لقوله (تبارك وتعالى): ]أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة[( 13) فهو حلال على الإطلاق لقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عنه فقال: »هو الطهور ماؤه الحل ميتته«(14 ) وكميتة الجراد للسنة(15 )، وما شابهها فهو مقيس عليه، وقول الناظم: »والخنزير إن قائم العين« أي وكالخنزير إن كان قائم العين أي لم يتغير شخصه فهو من المحرمات أيضاً، فلا يجوز لأحد أن يقدم على ارتكابه ولا تحليله بقول سواء