الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٩٤الأصل أن الكون كله مسرح لاعتبار الإنسان، فإن كل ذرة من ذرات الكون – كما يقول أحد علمائنا – هي كلمة من كلمات الله، ناطقة بوجود الله، دالة على شهود عظمته سبحانه وتعالى، وما عداها فهو كالشرح لتلك الكلمة، فكل ذرة من ذرات الكون فيها دلائل شتى على وجود الله، ودلائل متعددة على وحدانيته سبحانه، ودلائل متعددة على عظمته وقدرته وجلاله وعلمه، فإن كل الكائنات تدل على الله تبارك وتعالى وصفاته من خلال إن الإنسان يرى أن كل ما في الكون مصنوع حادث كان بعد أن لم يكن، فالذرة بتراكيبها بحيث إن فيها نواة وفيها الكترونات تدور من حولها وفيها من النيوترونات وغيرها ما هو مقدر تقديراً عجيباً، ذلك كله شاهد على أن الله تبارك وتعالى هو الذي أوجد هذه الذرة وهو الذي خلقها، فهي معربة بلسان حالها عن افتقارها إلى واجب الوجود لذاته سبحانه وتعالى الذي تجلى في كل موجود وجوده وغمر الكون كله شهوده.
وعندما ينظر الإنسان أيضاً إلى ما فوق هذه الذرات، عندما ينظر إلى العناصر وكيف تتكون من هذه الذرات وكيف تلتئم وتتحد بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وعندما ينظر بعد ذلك إلى المركبات وينظر إلى الأجسام وينظر إلى الأجرام الفلكية وغيرها يأخذه العجب ويرى كيف الرباط الذي يربط ما بين هذا الكون المترامي الأطراف الواسع الأرجاء بحيث إنه مع هذه السعة التي تفوت مدارك البشر لا يخرج عن كونه وحدة متكاملة كل جزء منه مكمل لبقية الأجزاء وفي ذلك دلالة واضحة على وحدانية الله تعالى، لأن وحدة نظام الكون دليل على أنه صادر عن مكون واحد.