13 من رجب 1425هـ، 29/ 8/2004م
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩فالذي حل أجله لأنه وصل وقته قضائه واقتضائه، والذي لم يحدد له أجل فللدائن أن يطالب به في أي وقت من الأوقات فزكاته على الدائن بشرط أن يكون المدين وفياً ملياً. ومعنى كونه وفياً أنه لا يماطل بحيث لو اقتضاه الدائن فإنه يؤدي ما عليه. وملياً أنه عنده ما يقضي به هذا الدين، ليس بمعسر، فإن كان كذلك فزكاته على الدائن وإلا فلا.
السؤال (17)
كنت أقود السيارة فشقت امرأة الطريق فجأة فقمت بكل المحاولات كي لا اصطدم بها ولكن رغم ذلك اصطدمت بها وأصيبت بجروح خفيفة ونقلت إلى المستشفى فكشف الفحص أن أحد أضلاع قفصها الصدري قد كسر كسراً خفيفاً. فماذا يجب عليّ شرعاً تجاهها، وإذا حدد لها الشرع حقا لكن سمحت هذه المرأة أو وليها في هذا الحق فمن يكون سماحه معتبراً شرعاً أم كلاهما يلزم، مع العلم أن هذه المرأة أرملة؟
الجواب:
الأصل في الخطأ أنه يجب فيه الضمان سواء كان خطأ في النفس أو كان خطأ في المال.
فإن كان الخطأ من السائق ففي هذه الحالة الضمان عليه، وإن لم يكن الخطأ من السائق بحيث لم يكن سبباً في ذلك قط فيما أصابها، وإنما رمت بنفسها هكذا مع مرور السيارة بغير سرعة خارجة عن حدود الاعتدال ففي هذه الحالة تكون هي التي عرضت نفسها للخطر، إذ على الإنسان قبل أن يقطع الطريق أن يبصر عن ميمنته وعن ميسرته ليتأكد من عدم وجود السيارة حتى لا يقع في المحذور.
فإن كانت هي رمت بنفسها هكذا من غير مبالاة فقد تسببت بنفسها. ثم إن لزمه شيء بحيث كان تسبب في هذا الخطأ، أو أراد الاحتياط لنفسه وعفت هي بحيث أسقطت حقها ففي هذه الحالة يكون عفوها معتبراً ومعتداً به ولا حرج عليه إلا إن كانت بها نقص كأن تكون مجنونة أو تكون صبية غير بالغة أو أن تكون مملوكة مثلاً. أما في غير هذه الأحوال فإن العفو يرجع إليها وليس إلى وليها ولا إلى زوجها إن كانت ذات زوج.
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
13 من رجب 1425هـ، 29/ 8/2004م