الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠الموضوع: عام
السؤال (1)
عندما يجتمع الشباب إلى بعضهم تدور بينهم أحاديث كثيرة ومتعددة، لكنهم عندما يلامسون موضوع العلاقة الجنسية فلربما نسمع منهم الكلام البذيء والمقذع والمنافي للذوق في بعض الأحيان متعللين بأنه لا حياء في الدين، في حين أن المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه أشد حياءً من العذراء في خدرها.
سماحة الشيخ كيف يمكن أن نجمع بين المقولة أنه لا حياء في الدين والثابت من أخلاقه صلى الله عليه وسلّم؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الحياء شعبة من شعب الإيمان كما جاء بذلك حديث الرسول الثابت عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلّم يقول: الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان.
فهذا يعني أن المؤمن لا بد من أن يتخلق بخلق الحياء.
والحياء واقٍ يقي الإنسان من التردي في منزلقات كثيرة، ذلك لأن حياؤه من ربه أولاً يمنعه من إقدامه على معصيته. بحيث إنه يستذكر نعمة الله التي أسبغها عليه فيرى مقابلة هذه النعمة بالعصيان أمراً يتنافى مع الطبع السليم فضلاً عن تنافيه مع الشرع الحكيم، فلذلك ينهنه نفسه عن معصية الله، إذ من طبيعة النفس السليمة إن كانت على الفطرة التي فطرها الله تبارك وتعالى عليها أن تستحيي من الإساءة إلى من أحسن إليها، فكيف إذا كان هذا المحسن هو الله تبارك وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، فهو يرى الذي الخفايا من الإنسان، ولو ظن أنها تخفى، هي خفية عن غير الله تعالى أما عن الله فلا تخفى. فإيمانه بذلك يمنعه من الإقدام على ذلك استحياءً من الله.