الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١7 من جمادى الثانية 1425هـ، 25/ 7/2004م
الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية
السؤال (1)
وقف بنا الوقت في الحلقة الماضية عند النقطة التي تحدثتم فيها عن خطاب أبي حمزة الشاري رحمه الله عندما قال (الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة .... )، كنتم توضحون تلك النقطة وقد تحدثتم عن التسامح العجيب الذي سجله العمانيون في القديم والحديث مع المذاهب الأخرى ومع الأمة الإسلامية ككل، فلو تكرمتم بإكمال هذا الموضوع ..
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلا ريب أن كل من رضي بالله تعالى رباً، وبالإسلام دينا، وبالقرآن هادياً ودليلاً، وبمحمد صلى الله عليه وسلّم قائداً ورسولاً ينزع منزع الوحدة ما بين الأمة، لأن الوحدة يصبح بالنسبة إليه هو الهم الذي يؤرقه، والشاغل الذي يلم بباله، والهدف الذي يسعى إليه في حياته.
فالناس دائماً بالنظر إلى هذه العقيدة عندما ينطلقون منها وتكون نفوسهم مخلصة لله تبارك وتعالى ونواياهم طيبة إنما يسعون إلى لم الشعث ورأب الصدع وتوحيد الكلمة وتأليف النافر وتقريب البعيد.
وقبل أن أخوض في هذا أريد أن أقول بأن كل ما في دين الإسلام إنما يؤدي إلى الوحدة من عبادات ومن أخلاق ومن مُثل.
هذه الصلاة جعلها الله تبارك وتعالى سبباً للوحدة عندما تؤدى على الوجه المشروع، ويكفي ما نشاهده من مظهرها بحيث إن القوي والضعيف يقفان معاً، والحاكم والمحكوم أيضاً يصفان جميعاً، والغني والفقير لا فرق بينهما، والعربي والأعجمي أيضاً لا يفترقان في شيء.
فإذن هذه الصلاة تقضي على جميع الحواجز التي تفصل بين الإنسان والإنسان، فهي تحطم الحواجز، وتجتث النعرات، وتنتزع السخائم والأحقاد عندما يجتمع المسلمان راكعين ساجدين واقفين بين يدي الله تعالى.