الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ١١٨هذا العلم هو نتيجة أي شيء؟ هل هو نتيجة اعترافه له بصريح العبارة التي لا تحتمل التأويل؟ أو هو نتيجة كون هذه المرأة اطلعت على خيانته، وتلك الخيانة ليست مجرد مقدمات وإنما هي وقوع في الفحشاء بحيث رأت الميل في المكحلة، فإن كان هذا أو ذاك فلا يجوز لها أن تقيم معه لأن الله تعالى يقول (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور:3)، أي الأعفّاء الذين لا يقعون في الزنا.
ونجد في سورة المائدة وهي آخر القرآن نزولاً كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن الله سبحانه وتعالى قال (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) (المائدة: من الآية5)، فالله تعالى أباح المحصنات، والمقصود بالمحصنات هنا العفائف لأنه إن كان الإحصان هو الزواج فالمرأة المتزوجة لا تباح لرجل، ولكن المقصود بالمحصنات هنا العفائف، أي العفائف من المؤمنات والعفائف من الذين أوتوا الكتاب، أي بالنسبة إلى المؤمن العفيف عليه أن يتزوج العفيفة سواء كانت هذه العفيفة مؤمنة أو كانت كتابية عندما تكون هنالك حاجة إلى أن يتزوج الكتابية، أما أن يتزوج غير العفيفة فلا، فإذاً كذلك بالنسبة إلى المرأة لا يباح لها وهي العفيفة أن تقترن بغير العفيف بل عليها أن تحرص على الاقتران بالرجل العفيف، فلئن كان هذا الرجل يعترف لها بالخيانة بصريح العبارة أو كانت وجدت هذه الخيانة التي هي الفاحشة بكل وضوح فلا يحل لها المقام معه.