سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

فعندما يتلو الإنسان مثلاً قول الله تبارك وتعالى (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163)، ثم يتلو بعد ذلك قوله عز وجل (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة: 164)، عليه أن يعتبر وأن يدرك ماذا يراد منه، فإنه عُرفّ بأن الإله المعبود إنما هو إله واحد، ثم أتبع ذلك ما أتبع من بيان حقائق هذا الوجود، وأن في خلقه السموات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى آخر ذلك آيات لقوم يعقلون، هذه الآيات إنما هي لمن تدبر وتفكر وأمعن، فإن السموات والأرض يعني الكون كله إنما هو وحدة متكاملة، كل جزء منه مكمل لبقية الأجزاء، فلا يمكن أن يصدر ذلك إلا من إله واحد، إذ لو كان هنالك تعدد في الآلهة لأدى ذلك إلى اختلاف حال الكون، لأن لكل واحد منهم لو تعددوا إرادة مستقلة وفي هذه الحالة كل واحد منهم يستقل بمراده فيؤدي ذلك إلى الاختلاف بينهم، ولكن هذا الانسجام بين أجزاء هذا الكون وهذا التناسق العجيب إنما هو دليل على وحدانية الله سبحانه.

١٬١٧٩ / ١٬٣٦٠