سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

وأبو حمزة جاء ليعيد موازيين القسط إلى هذه الأرض، جاء ليعيد الناس إلى ما كانوا عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وفي عهد الخلافة الراشدة، فبسبب تأجيج هذه الأحقاد جاءوا وصارت بينهم محاورات في الحديث، ولكن الحوار لم يؤد إلى تفاهم بل ظل أهل المدينة مهما وضح لهم من سواء المحجة ومن قوة الحجة عند أبي حمزة إلا أنهم أصروا على موقفهم، ولكنه قال لأصحابه: إياكم أن تبدأوهم بالقتال. حرصاً على جمع الشمل، حرصاً على التفاهم، حرصاً على ما فيه الخير.

وإذا بأهل المدينة يرمونهم بالسهام، ويصاب أحد من أصحاب أبي حمزة فقال: دونكم الآن فقد حل قتالهم. كان ذلك في قديد.

ثم جاء بعد ذلك إلى المدينة، وتحدث عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلّم وهدي الخلفاء الراشدين وما كان من تبديل بعد ذلك وما كان من انحراف عن ذلك المنهج، وجاء إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم وبكى طويلاً، ووضع وجهه حيثما كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يضع قدميه وقال: آه كم قدم عاصية لله منتهكة لحرماته حاكمة بغير من أنزل وطئت موضع قدمي النبي صلى الله عليه وسلّم بأبي هو وأمي.

وبكى حتى خضب لحيته بالدموع ثم خطب بعدما رقى درجة واحدة في المنبر تواضعاً لمقام النبوة، واستعرض سيرة الرسول صلى الله عليه وسلّم وسيرة الخلفاء الراشدين وما حصل من بعد، ثم دافع عن أصحابه قائلاً:

١٬٢٣٠ / ١٬٣٦٠