سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: حوار الحضارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

وهو موضوع يمكن بحثه من جوانب مختلفة قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية، ونحن في هذا اللقاء ننظر إلى حوار الحضارات من خلال رؤية شرعية مستمدة من هذه الشريعة الغراء، وباعتبار أننا أمة تستمد تصوراتها وأفكارها وتهتدي في سلوكياتها وتصرفاتها بهدي الكتاب العزيز، فهل هناك من نصوص أو إشارات في كتاب الله أو في سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم يمكن أن نستلهم منها مشروعية الدخول في حوار الحضارات؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى بعث عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم كما بعث إخوانه من الرسل من قبل برسالة الحق، رسالة الهدى، رسالة الإنقاذ لهذه الإنسانية، رسالة وصل الدنيا بالآخرة ووصل المخلوق بخالقه تبارك وتعالى أولاً، رسالة وصل هذا الإنسان المستخلف في هذه الأرض ببني جنسه، ووصله بهذا الكون بأسره، لأن الإنسان مستخلف في جزء منه وهو الأرض، وممكن في الانتفاع بجميع أجزاء هذا الكون.

فلذلك كانت هذه الرسالة رسالة عقل. والله سبحانه وتعالى شرف الإنسان بالعقل، وميزه به على غيره، وجعله مناط تكليفه وسبب هدايته. ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على تكريم العقل ورفع قدره فالله تعالى يقول (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، ويقول (لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ)، و (لقوم يذكرون)، و (لقوم يتفكرون)، و (لقوم يعلمون)، مما يدل على أن العقل عندما يستخدم استخداماً سوياً سليماً يؤدي بهذا الإنسان إلى أن يهتدي بفضل الله تبارك وتعالى وتوفيقه.

ولما كان العقل هو مناط تكريم الإنسان والإسلام جاء بهذه الرسالة مبنية على أسس من العقل السليم والشرع الصحيح فإن خطابه للعقلاء من الأمم مبني على هذا الأساس.

١٬٢٤٣ / ١٬٣٦٠