سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الخشوع في الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ٩

الصلاة شُرعت لما شُرعت له، هي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولكن صلاة غير الخاشع لا يمكن أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، الصلاة تقتلع من الإنسان صفات مذمومة كأنما هذه الصفات جُبل عليها الإنسان، هذه الصلاة هي أهم عامل في اقتلاعها، فإن الله تعالى يقول (إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) (المعارج:19 - 23)، فإذاً الصلاة هي أهم عامل في اقتلاع جذور هذه الصفات الذميمة من نفس الإنسان، ولكن هذه الصلاة إنما هي صلاة الخاشع، لا صلاة الذي يشتغل عن صلاته، يقبل على غير ربه في صلاته، ولئن كان انحراف القلب عن الله تبارك وتعالى في الصلاة يؤدي إلى أن تكون الصلاة غير صحيحة، فإنه كذلك من الواضح أن يكون الاشتغال في الصلاة بالأعمال التي هي مجانبة للصلاة كأن يتلفت ذات اليمين وذات الشمال أو يرفع يديه إلى السماء مثلاً يشير إلى شيء، أو أن يحاول أن يصلح ثيابه تارة، أو أن ينظر إلى ساعته أو أن يفعل أي شيء، يمارس أي عمل من الأعمال غير الأعمال المشروعة في الصلاة فإن هذه الأعمال هي منافية للخشوع.

الخشوع أن يكون الإنسان في صلاته لا يأتي إلا بالمشروع من الأعمال مع استحضار عظمة هذه الصلاة التي يمثل بها بين يدي الله تبارك وتعالى، فهذا أمر لا بد، أي لا بد من أن يمنع جميع الحركات عنه، أي الحركات التي هي غير مشروعة في الصلاة، لا بد من أن يمتنع عن هذه الحركات جميعاً، ومع هذا أيضاً لا بد من أن يكون مستحضراً لصلاته بقدر ما يمكنه، فليس له أن يرخي لفكره العنان من أجل أن يسرح ويفكر في كذا وفي كذا، ومعنى ذلك أنه ليس له أن يجتنب الأفكار فإن اجتنب فكراً ما يكون في هذه حالته هذه قد أخل بصلاته لأنه أخل بالخشوع، أما إن غلبته وساوس وغلبته أفكار فإنه عليه أن يقاومها.

٥٠٩ / ١٬٣٦٠