سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الخشوع في الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ١٥

على أن المساجد بيوت الله، وبيوته يجب أن تجرد من كل شيء لا يتفق مع قدسيتها، فالله تعالى يقول (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) (النور:36 - 37)، هذه بيوت الله التي أذن الله فيها بما أذن، وما لم يأذن به الله فهو محجور، ولئن كانت الأحاديث دلت على أن ما يحتاج إليه الإنسان في أمر دنياه ليس له أن يتحدث به في المساجد، فليس له أن ينشد عن ضالته في المسجد، وليس له أن يتحدث عن أمر الأسواق والتجارة في المسجد، هذا مما دلت عليه الأحاديث، والنبي صلى الله عليه وسلّم شدّد في أمر نشدان الضوال في المسجد حتى أمر من صدر منه ذلك أن يقال له لا ردّ الله عليك ضالتك، فكيف بما وراء ذلك، كيف بهذه الأصوات الموسيقية التي تتردد في المساجد وكأنما الإنسان يحس بأنما هو في غير جو المسجد، كأنما هو في جو كنسي من كثرة الموسيقى التي تتردد، يسمع هاتفاً يؤدي نغماً موسيقياً بأسلوب معين، ويسمع هاتفاً آخر يأتيه من قبله نغم بصوت آخر، ويسمع هاتفاً ثالثاً أيضاً بنغم ثالث، وكأنما أصبحت هذه المساجد ميداناً لاستعراض الأنغام الموسيقية، هذا أمر لا يجوز شرعاً، وعلى الناس أن يفكروا في ذلك.

٥١٥ / ١٬٣٦٠