سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الخشوع في الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ١٦

وأنا أعجب كيف يغفل هذا المصلي الذي يأتي إلى المسجد أن يغلق الهاتف النقال؟ أنا سافرت بنفسي كثيراً في أنحاء مختلفة وبطائرات متنوعة، ولم أسمع في يوم من الأيام في الطائرة هاتفاً نقالاً، لأنهم جميعاً ينبهون بأن إغلاق الهواتف النقالة ضروري في الطائرات لئلا تشوش على الاتصالات، فهنالك يحافظون على مصلحتهم الدنيوية، وهي مصلحة هذه الطائرات، يحافظون على سلامتهم في الدنيا، ولا يحافظون على سلامتهم في العقبى، عندما يأتون إلى مساجد الله هم أولى بأن يحترزوا، وأولى بأن يغلقوا هواتفهم، ولكن مع ذلك لا يبالون بذلك.

على أن هذه الهواتف النقالة لا تشغل أصحابها فحسب، فصاحب الهاتف عندما يسمع هذا الاتصال لا بد من أن يكون مشغولاً به من أين جاءه الاتصال، ولا بد من أن يفكر كثيراً في قصد هذا المتصل لأي غرض اتصل به لا سيما التجار فإنهم مشغولون بتجارتهم، وهم دائماً يحسبون حساباً للأرباح التي يحرزونها أو الأعمال التي يقومون بها، فلذلك تشغلهم الهواتف النقالة، وكذلك صاحب أي عمل من الأعمال يشغله عمله فإذا ما جاءه الهاتف النقال اشتغل بذلك وأصبح لا يفكر في أمر صلاته بقدر ما يفكر في مضمون هذا الاتصال.

ولكن مع ذلك لا ينحصر شر الهواتف في شغل هؤلاء عن صلاتهم فحسب بل هذه الهواتف تشغل المصلين لأن كثيراً منهم يمتعضون منها فيتألمون منها وأنا واحد منهم، أنا إن سمعت هاتفاً في الصلاة أتأثر كثيراً لأنني أرى أن هؤلاء الذين يحملون هذه الهواتف ويتركونها شغالة غير مغلقة عندما يدخلون في المساجد إنما هم في الحقيقة يتعمدون أن يلهوا الناس عن الصلاة، وأن يلهوهم عن ذكر الله فلذلك أتأثر بهذا، فإذاً تنصب على هؤلاء اللعنات من كل جانب، فمالهم ولهذا الأمر، ما بالهم لا ينتبهون، هذه مصيبة من المصائب نسأل الله تبارك وتعالى السلامة منها، ونسأل الله أن يهدي هذه القلوب إلى الحق وإلى طريق مستقيم.

السؤال (8)

٥١٦ / ١٬٣٦٠