الموضوع: الخشوع في الصلاة
الجزء ٢ · صفحة ٣٨وما قيل من أن المراد بقول الله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) (يوسف: من الآية24) هذا هو غير صحيح، فإن الهم هنا هو أمر آخر غير هذا، هي لما عرضت عليه ما عرضت عليه من الوقوع في الفاحشة امتنع امتناعاً قاطعاً عن الاستجابة لندائها، ولما امتنع ذلك الامتناع رأت أن هذا غلام مشترى، وقد جاء به سيده إليها وجعله تحت تصرفها وتعرض عليه مثل هذا الأمر وهو يأبى ذلك فرأت أن تعاقبه، فهمت به، همت أن تضربه، وهم بها، هم أن يرد عليها هذا الضرب لولا أن رأى برهان ربه، رأى من البرهان من يدل على أنه لو فعل ذلك لظهر عليها أثر الضرب وكان ذلك مما يقوي حجتها عليه، فلذلك ولى هارباً فاجتذبته من قميصه فقدت قميصه من دبر فكان ذلك حجة له عليها.
هذا هو التفسير الصحيح الذي يتلاءم مع الأدلة وهو أيضاً يتلاءم مع كلمة الهم لأن المرأة لا تهم بالمجامعة إذ هي مفعول بها وليست فاعلة فهي لا تفعل شيئاً للرجل وإنما تمكنه من نفسها هذا كل ما تفعله أما الرجل هو الذي يفعل. فإذاً همها به إنما همها بضربه بعدما امتنع عن الاستجابة لداعي، وهم أن يرد عليها ذلك، أن يضربها كما تريد أن تفعل، ولكن من برهان الله تبارك وتعالى ما ألقي في روعه وألهمه أنه لو فعل ذلك لانقلبت الحجة عليه فأولى له أن يفر هاربا.
السؤال (3)
ما الفرق بين صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة؟
الجواب:
صلاة الحاجة لم ترد بها سنة، وإنما الصلاة مظنة لاستجابة الدعاء، فالإنسان ينبغي له إذا عرضت له حاجة إما أن يدعو الله تعالى بعد فريضة يصليها، أو بعد سنة من السنن التي يصليها، أو أن يدعو بعد نافلة أن يسأل الله تبارك وتعالى حاجته.