الموضوع: الأخلاق الإسلامية
الجزء ٢ · صفحة ٥٤فلذلك على الإنسان أن يحرص دائماً على أن يحسن خلقه، وأن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، لا أن يعاملهم بالقسوة والخشونة ولو كان يغيّر منكرا ًعليهم عليه أن يأتيهم بالرفق واللطف إذ ما دخل الرفق شيئاً إلا زانه، وما دخل العنف شيئاً إلا شانه، فهكذا يجب أن تكون أخلاق المؤمنين، أن تكون جذابة هي بنفسها تدعو إلى الحق وإلى الإسلام أكثر مما تدعو ألسنتهم، والله تعالى ولي التوفيق.
السؤال (2)
حول قضية الأخلاق الموروثة، البعض عندما يريد أن يسم إنساناً بالأخلاق السيئة يقول هذا نشا في ظل أبوين قاسيين غليظين ولذلك فهذه هي طبيعته ورثها عن أبويه.
فهل تستطيع الأخلاق الإسلامية أن تغير هذه الطبائع فتحول ما نشأ عليه هذا الإنسان إلى طبائع أخرى؟
الجواب:
نعم، الإيمان يحول الإنسان من طبع إلى طبع، ومن مسلك إلى آخر، يحوّل الإنسان من جبلة إلى جبلة أخرى، فالإيمان هو الذي يجعل الإنسان يستعلي على ما كان متصفاً به قبل إيمانه، وهذا ما نشاهده في القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم يتحدث عن سحرة فرعون ويحكي عنهم كيف كان طمعهم، كيف كانت نظرتهم إلى الحياة المادية، كيف كان طموحهم إلى أن ينالوا المكاسب التي كانوا يسعون إليها من وراء سحرهم، فهم الذين قالوا لفرعون كما حكى الله عنهم (أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء: من الآية41)، ما كانوا ينظرون إلا إلى حطام هذه الحياة الدنيا، ولكنهم بالإيمان تحولوا فجأة إلى طبائع غير طباعهم، وإلى أخلاق غير أخلاقهم، وإلى مقاييس غير مقاييسهم، فهم الذين قالوا لفرعون نفسه بعد أن تهددهم (لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (طه: من الآية72).