الموضوع: الأخلاق الإسلامية
الجزء ٢ · صفحة ٥٥وكذلك بالنسبة إلى المهاجرين والأنصار، العرب كانوا معروفين بقسوة القلوب وبغلظة الأكباد نتيجة الحروب الطاحنة التي كانت تأكل الأخضر واليابس عندهم، ويتوارثها الجميع يرثها الأولاد والحفدة عن الآباء والأجداد، إلا أن الإسلام رقق طباعهم وهذّب أخلاقهم وغيّر مشاعرهم وأحاسيسهم، فكانوا يختلفون تمام الاختلاف، يكفي ما كان يحكى عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مما كان عليه في الجاهلية في جاهليته حتى أنه حكي عنه أنه كان ممن وأد البنات، كيف تحولت طبيعته إلى طبيعة أخرى عندما أكرمه الله سبحانه وتعالى بالإسلام، فكان رقيق الحاشية لطيف المعاملة مهذب الأخلاق مع ما كان فيه من الشدة إلا أن الشدة التي كان متصفاً بها إنما كانت غيرة على حرمات الله، ولم تكن هذه الشدة من أجل نفسه أبداً، ما كان يشتد من أجل نفسه، بل كان يحرص على أن يتواضع ويخضع حتى أنه عندما أعلن أمام الملأ، أمام الجمهور: أيها الناس إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموه في. فقال له أحد الحاضرين من عرض الناس الحاضرين: ولله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا. ما كان منه أن أنف وتكبر وتعالى وأدّعى أن منزلته لا تتلائم مع هذا الجواب بل حمد الله على أن أكرمه بأن وجد في رعيته من يقوم اعوجاجه بسيفه.
وكذلك عندما يكون حوار بينه وبين امرأة وتظفر المرأة بالحجة يقول: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء، وهكذا كان لطيف المعاملة رقيق الحاشية وذلك كله إنما يعود إلى خلق الإيمان إلى خلق الإسلام، الإسلام الذي جبله على هذه الأخلاق الحسنة بعدما كان في جاهليته مجبولاً على غيرها، فإذن الأخلاق الإسلامية لها أثراً على الإنسان.