الموضوع: الأخلاق الإسلامية
الجزء ٢ · صفحة ٥٧فالإنسان المسلم إنما يلقى إخوانه بوجه طلق، بوجه كله بشر وكله فأل حسن وكله انبساط، لا يلقاه بوجه عبوس مكفهر، وهذا لا ينحصر في معاملة الإنسان المسلم للناس الآخرين غير أهل بيته، بل حتى في بيته، الإنسان المسلم عليه أن يكون لطيف المعاملة (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلّم، النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان ألطف الناس في معاملة أهله، عندما يدخل بيته يكون وديعاً إلى أقصى الحدود، ويكون لطيف المعشر إلى أقصى الحدود لأن الإيمان هو الذي جعل خلقه من هذا النوع العالي السامي، كيف وقد هيأه الله تعالى لحمل رسالة الإيمان إلى العالمين، وجعل هذه الرسالة رحمة للعالمين، فإذن هكذا يجب أن يكون المسلم، لا أن يدخل بيته مقطب الجبين مكفهر الوجه لا ينظر إلا شزرا، ولا يرد جواباً إلا بغلظة وبقسوة، هذه الحالة غير مألوفة في الإسلام، عندما دخل صبي من صبيان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عليه وهو في مجلسه، وفي مجلسه رجل جاء ليبعثه إلى ولاية من الولايات أي ليوليه منطقة من مناطق الأمة ألإسلامية، قطراً من أقطار الإسلام فلما دخل الصبي استقبله عمر رضي الله عنه وبش له وقبله، فقال له: حتى أنت تقبل أولادك والله إن لي من الولد كذا وما قبلت أحداً منهم قط. فعمر رضي الله عنه على الفور قال: إذاً لا أوليك أمر المسلمين إن كنت قاسياً في معاملتك لأولادك فكيف تكون معاملتك للآخرين. وأبى أن يوليه، أنهى المعاملة، وهكذا كل السلف الصالح الذين كانوا تشربوا روح الإسلام إنما كانت معاملتهم معاملة لطيفة.