الموضوع: الأخلاق الإسلامية
الجزء ٢ · صفحة ٥٨وهذه المعاملة هي التي جرت الناس إلى الحق، هي التي أقنعت الأمم فتساوق الناس إلى الدخول في دين الله أفواجأًُ، ما كانت معاملتهم معاملة قاسية منفرة، كما قلت إن كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول الله تعالى (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: من الآية159)، فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام.
السؤال (4)
الذي يحافظ على الصلوات في جماعة ويصوم النهار ويقوم الليل ويؤدي جملة كبيرة من العبادات والطاعات والنوافل ولكنه يسيء أخلاقه مع الناس فكيف ينظر إليه الإسلام؟
الجواب:
جاء في رواية أنا لا أعلم ما مدى صحة سندها، ولكن على أي حال الرواية تدل على خطورة سوء المعاملة، جاء في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلّم سئل عن امرأة تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها فقال: هي في النار. كانت تؤذي جيرانها هي في النار، وأذية الجار من سوء الخلق، لا يكون الإنسان مؤذياً لجيرانه إلا بسبب شراسة خلقه وسوء معاملته، وهكذا ينبه النبي صلى الله عليه وسلّم على خطورة سوء الأخلاق. هي في النار لأنها تسيء معاملة جيرانها.
فيجب على الإنسان ألا يجعل صيامه وقيامه وتحنثه مقياساً لفضله، بل عليه أن يستقل ذلك في جنب الله سبحانه. مهما عمل الإنسان من فضل من صلاة وصيام وصدقة وغير ذلك، ذلك قليل في جنب الله سبحانه، لأن حق الله أعظم من كل حق، ومع هذا عليه أن يشعر أنه أقل من غيره، وأن غيره يفضله، وبهذا يعامل الآخرين المعاملة الطيبة المعاملة الحسنة لأنه يشعر أن ذلك الآخر هو خير منه، ولا يشعر بأنه هو خير من ذلك الآخر، وليدرك كل إنسان أنه بقدر ما يقسو على الآخرين يكون بعيداً عن مرضاة الله سبحانه ويكون منحط المنزلة عند الله.
السؤال (5)
البعض يتساهل في العبادة بحجة أنها ليست هي المقياس في صلاح الإنسان وإنما الأخلاق هي المقياس، فكيف يجاب على هذا؟
الجواب: