سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن يحرصوا على تيسير الزواج، وأن يدركوا أن العرض أهم شيء بعد دين الله تبارك وتعالى، فالإنسان يضحي بحياته فضلاً عن كونه يضحي بماله من أجل المحافظة على عرضه (يحمي الكريم عرضه ويحتمي)، من شأن الإنسان ألا يهون عليه عرضه، ومن المعلوم أن هؤلاء يعرضون عرضهم لأن ينال منه، فإنه من المعلوم بأن من عرض الإنسان ما خرج من صلبه، ابنته هي من عرضه فالمحافظة على شرفها، والمحافظة على كرامتها، والمحافظة على دينها من المحافظة على العرض، على أن هؤلاء كثيراً ما يؤدي بهم هذا الجشع الذي يحول بين بناتهم وتحقيق أمنياتهن إلى أن يكون دافعاً لهؤلاء البنات إلى ارتكاب الفاحشة والوقوع في الرذيلة والتلطخ بالعار وذلك مما ينعكس بطبيعة الحال على شرف الآباء، فلذلك كان عليهم أن يتقوا الله، وألا يعرضوا بناتهم لفعل الحرام بسبب هذا الجشع، عليهم أن يدركوا أن ستر سوءاتهم والمحافظة على أعراضهم من أوجب الواجبات عليهم، بل هذا مما يجب على الإنسان بفطرته ولو لم يكن هنالك دين مشروع، فالإنسان يدرك بالفطرة أنه يجب عليه أن يحافظ على عرضه وألا يضحي بعرضه من أجل طمع في المال فضلاً عن الدين الحنيف الذي جاء من أجل المحافظة على الأنفس، والمحافظة على الأعراض، والمحافظة على الأنساب، والمحافظة على الأموال، والمحافظة على الدين قبل كل شيء، فالدين الحنيف يوجب على الإنسان أن يحافظ على عرضه، ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى يدعو إلى الإنكاح يقول (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النور: من الآية32)، وهذه الدعوة وهذا الأمر للوجوب، فلا يجوز للإنسان أن يتخلف عن ذلك لما يفضي إليه هذا التخلف من وقوع الفساد في الأرض (إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

٥٥٥ / ١٬٣٦٠