سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوسواس

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

نحن لا نستطيع أن نحصي جميع أنواعه، الوساوس تختلف باختلاف أحوال الناس، من الناس من يشك في الناس بحيث يظن أن الناس يضمرون له الشر، فإذا أبصر اثنين يتحدثان وقع في نفسه أنهما يريدان الوقيعة به، وإذا خطا أحدهم خطوة تصور أن تلك الخطوة هي ضده، وإذا كلمه أحد كلاماً حسناً جميلاً تصور أنه يضمر خلافه، هذه طبيعة توجد في الناس وهي سوء الظن، هذه من الوسوسة، وسوسة تدعو إلى سوء الظن ونظر السوء إلى الناس، وهذا مما دعا القرآن الكريم إلى تجبنه فالله تبارك وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) (الحجرات: من الآية12)، ونجد أن الحديث يقول (إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث)، أي سوء الظن أكذب ما يتلقاه الإنسان، قد يظن الظنون بغيره ويفضي به سوء الظن إلى أمور خطيرة جداً كما يقول الشاعر:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه … و صدّق ما يعتاده من توهم

وعادى محبيه بقول عداته … وأصبح في ليل من الشك مظلم

فالإنسان كثيراً ما يوقعه سوء الظن وهو ينشأ عن الوسوسة لأنه يخيل إليه أن كل أحد يضمر له الشر والحقيقة خلاف ذلك.

٥٧٤ / ١٬٣٦٠